محمد بن خلف بن حيان ( وكيع )
218
أخبار القضاة
عبد القاهر يعني ابن السّري ؛ قال : قال إياس بن معاوية ما من رجل عاقل إلا وهو يعرف عيب نفسه ؛ قيل له : فما عيبك يا أبا واثلة ؟ قال : الإكثار ، ثم قال : أما واللّه مع ذاك ما تدبّر رجل عاقل قولي إلا وجد فيه بعض ما ينفعه . قال : وقعد إياس بن معاوية ، وخالد بن صفوان مقعدا ؛ فقال إياس : يا أبا صفوان أنا وأنت ينبغي أن نجتمع ؛ قال : أنت لا تريد أن تسكت وأنا لا أريد أن أسمع . حدّثنا الرّمادي ؛ قال : حدّثنا محمّد بن سلام ؛ قال : حدّثني أصحابنا ، قال : اجتمع إياس وخالد فذكر مثله . فحدّثنا محمّد بن إسماعيل ؛ قال : قال رجل لإياس بن معاوية : إنك معجب ، فسكت عن إياس قليلا ؛ ثم قال له : نشدتك اللّه : أيعجبك ما تسمع مني ؟ قال : اللّهم نعم ؛ قال : فكيف تلومني أعجب بنفسي ؟ . حدّثنا مربّع محمد بن إبراهيم ؛ قال : حدّثنا ربيع بن يحيى ؛ قال : اختلس رجل شيئا ، فسئل الحسن ؛ فقال : لا يقطع ، وسئل إياس بن معاوية ؛ فقال : يقطع « 1 » . حدّثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي ؛ قال : حدّثنا نصر بن علي ؛ قال : حدّثنا الأصمعي ، عن صالح بن الصقر ، عن صوّاف ، كان في السّوق ، أن إياس بن معاوية باع أرضا له بعشرة ألف ، فكان يأخذ كل يوم مني أربعمائة يقسمها في الأعراب في حطمة « 2 » كانت . أخبرني إبراهيم بن أبي عثمان ، عن ابن أبي شيخ ، عن صالح بن سليمان ؛ قال : ذكروا يوما عند معاوية بن قرّة ابنه إياسا ، فعابوه ؛ فقال معاوية : ما أدري ما تقولون ، أما هو فيتصدق بألف درهم أسهل عليه من شيء يسير عليّ . حدّثنا عبد اللّه بن الهيثم بن عثمان العبدي ؛ قال : حدّثنا قريش بن أنس ؛ قال : حدّثنا حبيب بن الشّهيد ؛ قال : قال لي إياس بن معاوية ؛ ليست بخب والخب لا يخدعني ولا يخدع ابن سيرين ، ويخدع الحسن ويخدع أبي معاوية بن قرة ويخدع عمر بن عبد العزيز . حدّثني بشر بن موسى ؛ قال : حدّثنا الحميدي ؛ قال : حدّثنا سفيان ؛ قال : حدّثنا هشام بن حجر ، عن إياس بن معاوية ، أنه ذكر الغناء فقال : إنما هو بمنزلة الريح ؛ يدخل في هذه ويخرج من هذه ، قال سفيان : كأنه يذهب إلى أنه لا بأس به .
--> ( 1 ) عدم القطع في المختلس هو المروي عن علي حين أتى برجل اختلس من رجل ثوبا فقال : إنما كنت ألعب معه ؛ قال : تعرفه ؛ قال : نعم : فلم يقطعه ، وكذلك روي عن عمر إذ رفع إليه عمار بن ياسر قصة رجل اختلس طوقا ، فكتب إليه عمر : إنه عادي الظهيرة فلا تقطعه ؛ وكذلك قال الحسن وقتادة : لا قطع ولكن سجن وعقوبة وعليه جمهرة العلماء ؛ لما روي من قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « ليس على خائن ولا مختلس قطع » ، وما روي عن جابر : أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم درأ عن المنتهب والمختلس والخائن القطع . وروي عن عطاء ، وعدي بن أرطاة وجوب قطع يد المختلس وأطال ابن حزم في المحلّى الكلام منتصرا للرأي القائل بالقطع . ( 2 ) الحطمة بالفتح وتضم ، والحاطوم : السنة الشديدة .